إبراهيم بن محمد الميموني

228

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

الكعبة طمأنينة لقلب آدم ما عاش ثم رفعت فتتفق الأخبار وكان القبطي رأى أن الجواب بذلك وإن حصل به الجمع بين بناء آدم ونزول الخيمة ، لكن لا يحصل به الجمع بين رفعها بمجرد موت آدم وبقائها إلى زمن الطوفان ، فلا يحصل ذلك إلا بالاختلاف بين الخيمة ، والبيت المعمور فتأمل ذلك . هذا وقيل إن البيت المعمور هو الذي بمكة ، وهو معمور بمن يطوف به ، وهذا منسوب إلى ابن عباس والحسن وعن محمد ابن عباد بن جعفر أنه كان يستقبل الكعبة الشريفة ويقول : وا حبذا بيت ربى ما أحسنه وأجمله هذا والله البيت المعمور وظاهر هذين القولين ينافي ما تقدم من أنه اسم لما في السماء السابعة وقد يجاب بأنه لا تنافى بين هذا وما مر لأن البيت المعمور بالاشتراك على ما في السماء السابعة وهو الأشهر وعلى ما وقع زمن الطوفان وعلى الكعبة فتأمل وأما مفسره فللأزرقى ثلاث روايات : الأولى أنه في السماء السابعة والثانية أنه في السماء السادسة ، الثالثة أنه فوق السماوات السبع تحت العرش ، وفي رواية لغير الأزرقي أنه في السماء الرابعة وحيث ذكر غير الأزرقي بأن مقر البيت المعمور في السماء الرابعة اندفع ما اعترض به مولانا سعدى أفندي على البيضاوي في حكاية أنه في السماء الرابعة تبعا للكشاف حيث قال : قوله وهو في السماء الرابعة بحيال الكعبة في الأرض بناء ، وأما الذي كان في زمن آدم صلى اللّه عليه وسلم فرفع بعد موته ، فهو في الرابعة على ما نقله الأزرقي في تاريخ مكة شرفها الله وفيه أن الحديث في البيت المعمور فتفسيره بما في السماء الرابعة ينافيه » انتهى كلامه على سقم في النسخة الواقعة لي فلتصحح وأقول الرواية الأولى هي المشهورة الصحيحة الموافقة لما رواه مسلم في صحيحه من حديث ثابت البناني عن أنس - رضي الله عنه - من كونه صلى اللّه عليه وسلم اجتمع بإبراهيم عليه الصلاة والسلام في السماء السابعة مسندا ظهره إلى البيت المعمور وهذا الحديث أولى بالاعتماد عليه دون غيره قال غيره قال القاضي عياض - رحمه الله تعالى - في الشفا جود ثابت هذا الحديث الأول عن أنس ما شاء ولم يأت عنه أحد بأصوب من هذا وقد خلط فيه غيره عن أنس تخليطا كثيرا لا سيما شريك بن أبي قمر انتهى وروى عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « في السماء بيت يقال له المعمور بحيال الكعبة ما في السماء